أولادكـم .. لـيـســوا لـكـم ! أولادكم أبناء الحياه المشتاقه لنفسها بكم يأتون إلى الحياه ..
لكن ليس منكم ومع أنهم يعيشون معكم إلا أنهم ليسوا ملكا لكم أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبتكم ولكنكم لاتقدرون أن تغرسوافيهم بذورأفكاركم !!؟ لأن لهم أفكاراخاصه بهم


جبران خليل جبران

الاثنين، 23 أبريل، 2012

مفهــــــوم أدب الطفــــــــل



لقد عرَّف بعضهم أدب الأطفال، بقوله: (إذا أردنا بأدب الأطفال كل ما يقال للأطفال بقصد توجيههم، فإنه قديم قد التاريخ البشري، حيث يلتزم بضوابط نفسية واجتماعية وتربوية، ويستعين بوسائل الثقافة الحديثة، في الوصول إلى الأطفال، فإنه في هذه الحالة ما يزال من أحدث الفنون الأدبية) 


ومع عمومية هذا الرأي وانتشاره، ثمة تأكيد على أن هذا الفن ابتدأ منظماً ومضبوطاً بقواعد وأصول، في أوروبا عموماً، وفي فرنسا على الأخص، ومنها عمت بقية دول العالم، حتى بات أدب الأطفال يشكل ظاهرة ثقافية واجتماعية واقتصادية، من حيث تنوع موضوعاته وأحجامه وأصنافه، وعم تقريباً كل مكان في العالم.
(ولأدب الأطفال نوعان من الممارسة، الأول : منتوج أدب الأطفال، الذي يصنعه الكبار غالباً، وتقتصر مشاركة الأطفال فيه على التقليد، أو إبداء الإعجاب، والثاني: نشاط الطفل الأدبي والفني، ويعتمد هذا المنتوج على إظهار الموهبة المبكرة، أو على ما يصنعه الأطفال خلال أداء المناشط الأدبية)


وأدب الأطفال قديم قدم قدرة الإنسان على التعبير، وحديث حداثة القصة أو الأغنية التي تسمع اليوم في برامج الأطفال بالإذاعة المسموعة والمرئية، أو تخرج من أفواه المعلمين في قاعات الدراسة، أو يحكيها الرواة في النوادي، ينسجون أدباً يستمتع به الأطفال ويصلهم بالحياة.
وبذلك فإن أدب الأطفال لا يمكن أن يكون له تعريف مستقل، بل يندرج في إطار الأدب العام، وهو مرتبط بالكتاب والقارئ، فالأدب يمكن أن يعرف بأنه تجربة القارئ حين يتفاعل مع النفس طبقاً لمعانيه الخاصة ومقاصده ودلالاته



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الخصائص الأساسية لأدب الأطفال
 :

يمتاز أدب الأطفال بالخصائص التالية :
1- يشكل فعالية الأطفال إبداعية قائمة بذاتها.
2- يتطلب موهبة حقيقية، شأن أي إبداع أصيل، فهو جنس جديد في الساحة العربية، إن صح التعبير.
3- يتبع من صلب العمل التربوي، الذي يهدف إلى تنمية معارف الأطفال، وتقوية محاكماتهم العقلية، وإغناء حسهم الجمالي والوجداني.
4- يعتمد على اللغة الخاصة بالأطفال، سواء أكانت كلاماً أم كتابة أم صورة أم موسيقا أم تمثيلاً.
5- يشمل جميع الجوانب المتعلقة بالأطفال، من الأشياء الملموسة والمحسوسة، إلى القيم والمفاهيم المجردة. 


وتشير هذه الخصائص إلى الأهمية البارزة لأدب الأطفال، التي جعلت منه موضوعاً شغل العديد من الكتّاب والأدباء في العالم، وقد أخذ على عاتقه مسايرة الركب الحضاري والتطور الأدبي بأشكاله وألوانه المختلفة، فقد آمن عدد كبير من الكتَّاب والأدباء والمفكرين بأدب الأطفال، وضرورة التركيز عليه، وإظهاره بشكله ومميزاته، حتى يقف إلى جانب أدب الكبار، وحتى يسهم في خدمة الجيل الصاعد، الذين هم أطفال اليوم ورجال الغد المرتقب، فهم بناة المستقبل المأمول ورجاله.

..............................................................

المرجع:http://forum.stop55.com/268140.html

تاريــــــخ أدب الطفــــــــل

إن أدب الأطفال على الرغم من قدمه لم يحظ بالتدوين والدراسة كأدب الكبار.
ومعظم الحضارات والأمم القديمة لم تهتم بتسجيل حياة الطفولة عندها، أو أدب أطفالها لذاتها، وما وصلنا هو قليل نادر وكان متصلاً بعمل من أعمال الكبار.
ويرى علي الحديدي أن أدب الأطفال خلال مسيرة تطوره مر بثلاثة أطوار رئيسية
أما الطور الأول فيبدأ عام 1697 بصدور أول كتاب أدبي بالأطفال كتبه شاعر فرنسا "تشارلز بيرو"(Charles Perot) بعنوان حكاية أمي الأوزة، وتضمن هذا الكتاب حكايات شعبية، وقد صدر تحت اسم مستعار وهو اسم ابنه الصغير "بيرو دار مانكور"، وقد أثارت هذه المجموعة في فرنسا والبلاد الأوروبية الأخرى، بعد أن ترجمت إلى لغاتها، حركة أدبية نشطة، دفعت الأدباء إلى البحث والتنقيب في الآداب الشعبية الأوروبية وإلى الاهتمام بحكايات الأطفال. ومن ناحية أخرى اجتاحت حكايات "ألف ليلة وليلة" أوروبا بعد أن ترجمها انطوان جالان (Antoine Galan) بين الأعوام( 1714-1704)، فتأثرت بها قصص الأطفال تأثيراً كبيراً، وبعد عامي (1749-1747) ظهرت في فرنسا أول صحيفة للأطفال وهي صحيفة صديق الأطفال وكان هذا أيضاً اسم محرر الصحيفة المستعار.
وفي انجلترا لم تكن كتب الأطفال في القرنين السابع عشر والثامن عشر تضع اهتمامات الأطفال موضع الاعتبار بل كان هدفها تقديم النصح والإرشاد. وأدب الأطفال الحقيقي بدأ عندما قدم "جون نيوبري" (John Neubury) بمساعدة عدد من المختصين أدباً شيقاً ومفيداً للأطفال فاختصر روبنسون كروز ورحلات جليفر لتناسب الصغار. وفي عام 1865 ظهرت في انجلترا أشهر مجموعة قصصية كتبت للأطفال وهي أليس في بلاد العجائب للكاتب "لويس كارول" (Lewis Carrol). وفي ألمانيا ظلت الحكاية الخرافية تكتب للكبار حتى جاء الأخوان "يعقوب ووليم جريم" (Jacob- Wilhalm Grimm) فأصدرا كتاباً بعنوان حكايات الأطفال والبيوت، وجاء في جزئين صدرا في الأعوام (1812-1814). وفي الدنمارك ظهر رائد أدب الأطفال في أوروبا "هانز كريستيان اندرسون"(Andersen) (1805-1875). أما في روسيا فقد شد عالم الأطفال الشاعر "بوشكين"(Pushkin) (1799-1837) الذي كتب للأطفال أشعاراً تناسب أفكارهم وسنهم، و "تولستوي"(Tostoy)(1828-1910) الذي كتب الكثير من القصص للأطفال.

أما الطور الثاني في مسيرة تاريخ الأطفال فظهر بعد الحرب العالمية الأولى، وقد رافق هذه المرحلة الدراسات المنهجية حول "علم نفس الطفل"، كما برز الاهتمام بالطفل كإنسان مستقل، وبدأ الاهتمام بالطفولة على كافة المستويات ولدى جميع الهيئات.
وبعد الحرب العالمية الثانية بدأ التطور الثالث في مسيرة أدب الأطفال العالمية، وانطلق أدب الأطفال إلى عصره الذهبي في العالم المتقدم، ففي أمريكيا مثلاً تنوعت أشكال التعبير ووسائل من كتب وصحف ومجلات ومسرحيات ومكتبات عامة...وزاد عدد الناشرين للأطفال في معظم دول العالم، وأدرج أدب الأطفال ضمن مناهج الدراسة في المعاهد العليا، وبدأت ترافقه حركات نقدية تدرسه وتحدد ملامحه وقواعده واتجاهاته.
وقد أزدهر أدب الأطفال بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الحاجة إلى إقامة ثقافة للأطفال في بلدان المنظومة الاشتراكية وبعض دول أوروبا وأمريكيا اللاتينية. وكان الهدف الأساسي من وراء ذلك كله هو الاتجاه العام لبناء ورعاية جيل ما بعد الحرب، والتركيز على تربيته من جديد وفق منظور علمي قادر على تنمية الدافع الإنساني في سلوكه.

أما "أورئيل أوفك" فيقسم تطور أدب الأطفال إلى خمسة أطوار:
أ. الفترة القديمة: وتضم هذه الفترة النصوص التي كتبت في الحضارة القديمة، والتي تتلاءم مع أدب الأطفال في أيامنا. وقد وجدت على أوراق البردى الكثير من هذه النصوص المتبقية منذ زمن الحضارة القديمة.
ب. العصور الوسطى: في هذه الفترة قام رهبان الأديرة بجمع القصص القديمة من أماكن بعيدة وحافظوا عليها، وبواسطتهم تم نشر هذه القصص، التي ضمت أيضاً قصصاً للأطفال. وإلى جانب ما قام به الرهبان لوحظ اهتمام بالقصص الشعري في هذه الفترة.
ج. عصر الطباعة: وتبدأ هذه الفترة بعد منتصف القرن الخامس عشر، أي بعد اختراع الطباعة، حيث بدأت في أوروبا طباعة كتب تضم قصصاً شعبية. وفي سنة 1550 صدرت في إنجلترا الكتب الأولى المطبوعة المخصصة للأطفال سميت " Horn Book"، ولم تتخذ الكتب في تلك الأيام شكل وإخراج الكتاب في أيامنا، بل كانت هذه الكتب عبارة عن صفحة مطبوعة عليها الكلمات من جهة واحدة. وبعد ذلك بدأت كتب الأطفال تتخذ شكل الكراريس المتعارف عليها في أيامنا. وفي القرن السابع عشر ظهر كتاب أمي الأوزة لمؤلفه "شارل بيرو" (Charles Perot) ( 1628-1703)، وهي المجموعة الأولى التي احتوت أساطير كتبت خصيصاً للأطفال، وقد احتوى الكتاب على ثمانية أساطير، منها: سندريلا، القط أبو جزمة، ليلى الحمراء. وفي القرن الثامن عشر برز "الأخوان جريم"، و"هانز كريستان أندرسون"، ككتاب أطفال معروفين.
د. العصر التعليمي: وتبدأ هذه الفترة مع صدور كتاب "إميل" لروسو (1762) الذي شدد فيه على أهمية التعامل مع الأطفال حسب أجيالهم. وتتميز هذه الفترة بصدور المواد العلمية والتثقيفية والموسوعات الخاصة بالأطفال، وفي منتصف القرن الثامن عشر نجد اهتماماً لدى كتاب أدب الأطفال بعنصري التشويق والمتعة، ورائد هذا الاتجاه "جون نيوبري" (John Neubury) (1713-1767).
هـ. العصر الحديث (الذهبي): بدأ هذا العصر في منتصف القرن التاسع عشر مع صدور كتاب أليس في بلاد العجائب لمؤلفه لويس كارول (Lewis Carroll)، وقد صدر بعد هذا الكتاب الكثير من الكتب للأطفال، وبدأت اتجاهات متعددة في الكتابة للأطفال.
ومن الجدير ذكره أنه لما كان أدب الأطفال لا يزال ناشئاً وليداً في الأمم الغربية فقد استعان كثير من مؤلفي قصص الأطفال بما جاء في ألف ليلة وليلة من عناصر شيقة للأطفال، ومن هؤلاء المؤلفين هانز أندرسون (Andersen)، كما وأصبحت قصص ألف ليلة وليلة جزءاً من ثقافة الأطفال في أوروبا بعد ظهور تراجم ألف ليلة وليلة، فقد زودت الليالي أدب الأطفال العالمي بمصادر وحي جديدة كان تأثيرها على هذا الأدب شاسعاً، وأصبح السندباد، وعلي بابا، وعلاء الدين، والبساط السحري، والأميرات والأمراء، والحصان الطائر، والخوارق، رموزاً تسبح في فضاء أدب الأطفال العالمي، ولها مكانة خاصة في عالم الأطفال. ومن بواكير المجموعات القصصية التي تأثرت بألف ليلة وليلة واستوحت الكثير منها مجموعة "دار لاروس" المعروفة تحت اسم "مؤلفات الناشئة" التي تشمل على فئتين من الكتب: "كتب الناشئة الزرقاء" و" كتب الناشئة الوردية" واحتوت هاتان المجموعتان على حكايات من الليالي، وهي جميعها عبارة عن تهذيب واقتباس للحكايات ترجمها "جالان" (Galan) و"ماردروس" (Mardross) وتم إعدادها بصورة تلائم الأطفال، وإن هذا التأثير مستمراً حتى يومنا هذا، فسحر الليالي لم ينطفىء بعد وامتد إلى السينما والتلفزيون فنجد حكايات الليالي تعرض كأفلام وصور متحركة للأطفال في محطات البث العربية والأجنبية.
تطور أدب الأطفال العربي:
إذا عدنا إلى التراث العربي الإسلامي سنجد ألواناً كثيرة من أدب الأطفال، وتذكر المصادر التاريخية والأدبية عدداً كبيراً من الأشعار في الجاهلية والإسلام، التي تعد من الأناشيد أو الأشعار والغاني الخاصة بالأطفال، كما أن التراث غني بالنصوص النثرية شريطة أن نخضعها لظروف عصرها وطبيعته وقيمته وعاداته
وإذا كان الأدب العربي في العصور السابقة لم يعرف فناً أدبياً ناضجاً خاصاً بالأطفال فلا ينفرد بذلك وحده، فقد ميز هذا النقص آداب المم الأخرى، ولكننا نعثر في الأدب العربي على بعض المؤشرات الإيجابية التي انفرد بها الأدب العربي عن غيره وتميز بها
1. الاهتمام المبكر بالتربية الشاملة للأطفال روحياً وجسدياً منذ مجيء الإسلام
2. وجود أرضية تراثية خصبة تضمنها التراث الأدبي الواسع.
وقد خلص البعض إلى أن أدب الأطفال العربي قديم وبعضه مشمول في أدب الكبار، وإن بعض القدماء وضعوا كتباً للأطفال ونصوا في المقدمة على ذلك، وإن عبارة "أدب الأطفال" عبارة قديمة. والأذرعي المولود سنة 750هـ-1349م كان ملماً بأدب الأطفال أي قبل أدب الأطفال الأوروبي بـ 135 سنة. ويختلف الباحثون حول هوية أول كتاب عربي فهناك من يرى أن أول كتاب أطفال عربي حديث هو النفثاث لرزق الله حسون من حلب، وكان صدوره سنة 1867
. أما أحمد نجيب فقد خلص إلى أن قصة القطيطات العزاز لمحمد حمدي وجورج روب التي نشرتها دار المعارف سنة 1912 هي أول كتاب أطفال عربي، وأن ما سبقه من كتب لا تتحلى بالصفات المطلوبة في كتاب الطفل، رغم توجه أصحابها بها إلى الطفل العربي بينما يرى عبد التواب يوسف أن أقدم قصة عربية هي الأسد والغواص.
وأدب الأطفال في العالم العربي حديث، وإن كانت جذوره تمتد إلى مصر القديمة، وجذوره الحديثة أيضاً تمتد إلى مصر الحديثة، حيث حملت مصر مشاعل الريادة لهذا الفن في الأدب الحديث.
ففي منتصف القرن التاسع العشر الميلادي بين أعوام ( 1849-1854) أتم محمد عثمان جلال (1828-1898) ترجمة معظم الحكايات الشعرية الخرافية الغربية إلى العربية نقلاً عن الشاعر الفرنسي لافونتين (Lafontaine) (1621-1695).
وقد اطلق محمد عثمان جلال على كتابه المترجم: العيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ . ويعتبر إصدار مجلة روضة المدارس المصرية في عام 1870 ونشرها المواد الأدبية للطلاب والكتّاب مرحلة غير مسبوقة في نشر الكتابات الأدبية للناشئين
ويرى بعض الدارسين الذين تناولوا تأريخ أدب الأطفال بعام 1875، كبداية لنشأة أدب الطفل في الدب العربي الحديث، ودليلهم إصدار رفاعة الطهطاوي لكتابة المرشد الأمين في تربية البنات والبنين في تلك السنة
ومن قصصه المترجمة حكايات الأطفال، عقلة الاصبع، وقد ادخل الطهطاوي قراءة القصص في المنهج المدرسي.
وفي العصر الحديث، كان للأدب العربي دور بارز في ميدان القصة فقد أنجز بعض الشعراء الرواد، امثال "أحمد شوقي" شعراً قصصياً عظيماً للطفال معبرين عن ميول هذا السن المبكر ورغباته، فجاءت أشعارهم التي تحكي قصصاً وروايات على لسان الحيوان والطير "وكان شوقي بأغنياته وقصصه الشعرية التي كتبها على ألسنة الطير والحيوان للصغار رائداً لأدب الأطفال في اللغة العربية وأول من كتب للأحداث العرب أدباً يستمتعون به ويتذوقونه"
وعندما أصدر الشاعر أحمد شوقي ديوان الشوقيات عام 1898 دعا الشعراء في مقدمة الديوان في الكتابة للأطفال. وقد تأثر شوقي بأسلوب "لافونتين" كما جاء في مقدمة الديوان. وقد تضمنت الشوقيات عدداً من الحكايات الشعرية على ألسنة الحيوان. ويعتبر أحمد شوقي بذلك رائداً لأدب الأطفال في اللغة العربية.
ويقول شوقي عن الحكايات والأغنيات التي قدمها للأطفال في الوطن العربي كتجربة شعرية رائدة:" وجربت خاطري في نظم الحكايات على أسلوب "لافونتين"، فكنت إذا فرغت من وضع أسطورتين أو ثلاث اجتمع بأحداث المصريين وأقرأ عليهم شيئاً منها فيفهمونه لأول وهلة، ويأنسون إليه ويضحكون من أكثره. وأنا استبشر لذلك، واتمنى لو وفقني الله لأجعل للأطفال المصريين مثلما جعل الشعراء للأطفال في البلاد المستحدثة، منظومات قريبة المتناول يأخذون الحكمة والأدب من خلالها على قدر عقولهم..."
إن " القصص التي كتبها شوقي للأطفال تهدينا إلى الحكم بأن الشاعر كان يدرك أن " أدب الأطفال" أقوى سبيل يعرف به الصغار الحياة بأبعادها المختلفة، وإنه وسيلة من وسائل التعليم والتسلية، وأسلوب يكتشف به الطفل مواطن الخطأ والصواب في المجتمع، ويوفقه على حقيقة ما في الحياة من خير وشر"
والقصة على لسان الحيوان، ليست جديدة على الشعر العربي، فالكل يعرف أن كتاب "كليلة ودمنة" ترجم إلى العربية قبل يترجم إلى اللغات الأوروبية، وأن الأديب الفرنسي "لافونتين" قد برع وبرز في قصصه التي اقتبسها عن كليلة ودمنة، والتي جعلت من "لافونتين" صاحب فضل على الشعراء العرب، أمثال أحمد شوقي عندما قلدوه في هذا الفن، ونجحوا في تقديم القصص والحكايات التي لا تقل جودة عن قصص وحكايات لافونتين
يمكن القول أن من خطا الخطوات الأولى في مجال أدب الأطفال محمد عثمان جلال ثم ابراهيم العرب، وأحمد شوقي وثلاثتهم شعراء، وتبع شوقي محمد الهراوي الذي نظم الأناشيد والأغاني للأطفال. وفي مجال الكتابة النثرية ألف علي فكري عام 1903 كتابه مسامرات البنات، وكما وضع 1916 كتاباً آخر للبنين سماه النصح المبين في محفوظات البنين. والمحاولات المذكورة سابقاً كانت محفزاً للكثيرين ليتابعوا الطريق، أمثال: عمران الجمل وفايز الجمل، وحسن توفيق، ونعمه ابراهيم، وتوفيق بكر، ومحمد عبد المطلب، وقد غلب على كتبهم الطابع التعليمي. وتلا جيل الرواد جيل برز في الثلث الثاني من القرن العشرين أمثال: عمر فروج، وحبوبة حداد، وروز غريب في لبنان. وعبد الكريم الحيدري، ونصر سعيد في سوريا، وبعضهم تجاوزت شهرته حدود بلاده، مثل: كامل الكيلاني ومحمد سعيد العريان وعطية الأبراشي، وابراهيم عزوز، وأحمد نجيب. وقد تميزت كتابات هذه المرحلة بالاقتباس والنقل من اللغات الأجنبية، أو التبسيط لكتب العرب القداما، يضاف إلى ذلك عدم اهتمام أصحابها بالطفولة في مراحلها الأولى، وحاول مؤلفو هذه المرحلة إحياء التراث العربي، فلجأوا إلى ألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة، والحكايات الشعبية، ليزودوا الأطفال بأمتع القصص من هذا التراث. ويعتبر كامل الكيلاني من أبرز كتاب هذه المرحلة للأطفال، ويعتبر الرائد الفعلي والحقيقي لأدب الأطفال في اللغة العربية. وقد كتب الكيلاني أكثر من مائتي قصة ومسرحية للأطفال، وكانت أول قصة له هي السندباد البحر. كانت الترجمة مصدراً رئيسياً من مصادر أدب الأطفال في العالم العربي بين الحربين العالميتين، بدأت تتراجع لصالح التأليف العربي إلى تأليف نوعي في السبعينات، دون أن تختفي الترجمة ودون أن تتمكن من المحافظة على مكانتها السابقة، إضافة إلى أن تطور أدب الأطفال في الطن العربي تطور غير متكافىء. ففي حين كانت الترجمة أساساً لهذا الأدب الفريد في مصر فإنها لم تكن في سوريا والعراق. ومقابل تأخر ظهور أدب الأطفال في دول الخليج تطور هذا الأدب بسرعة في لبنان وسوريا والعراق ومصر وتونس. وترى سمر الفيصل أن العلاقة بين أدب الأطفال والتراث العربي ما زالت في بداياتها الأولى، لأن مشكلة الاستلهام من التراث ما زالت قيد الدراسة. وما يلاحظه المرء من قصص وأشعار ومسرحيات مستمدة من التراث، يجب أن يخضع لسؤال هام هم مدى ملاءمته للطفل؟ وهل هو تبسيط للتراث؟ أم استلهام منه؟ .

ومع انقضاء الثلث الثاني من القرن العشرين، تلته مرحلة بدأ أدب الأطفال خلالها بانتزاع اعتراف الهيئات العلمية والأدبية به، وسلك طريقه ليصبح مادة من مواد التدريس في الجامعات.

ولقد كان لحرب حزيران عام 1967 أثر كبير على الاهتمام بالأطفال وأدبهم من خلال رؤية تهدف إلى بناء مجتمع سليم قوي، والذي يشكل الأطفال اللبنة الأساسية فيه، فصارت تعقد الندوات والمؤتمرات، وتقام المراكز من أجل النمو بالطفل وأدبه، ومن ابرز من اهتموا للكتابة للأطفال بعد حرب حزيران سليمان العيسى وزكريا تامر من سوريا.

وفي الوقت الذي قطعت بعض الدول العربية شوطاً في مجال أدب الأطفال، مثل: مصر وسوريا، نجد دولة اليمن يتحدد ميلاد أدب الأطفال فيها بالعام 1973، أما في المغرب فحتى سنوات الثمانين كان أدب الأطفال يخطو خطواته الأولى. وقد رافقه ترجمات من أدب الأطفال الفرنسي المترجم والذي كان منتشراً لدى لبنان.

ويتميز الثلث الأخير من هذا القرن بالتنافس بين دور النشر لإصدار مجموعات ملونة جميلة ذات طباعة جذابة للأطفال، وقد تجاوز التنافس حدود الكلمة والكتاب ليصل إلى برامج الكمبيوتر الخاصة بقصص الأطفال وقصائدهم، وكما انه يتم استغلال الكثير من البرامج الترفيهية والتعليمية للأطفال. ونلاحظ منذ السبعينات حتى الآن غزارة في الكتابة للأطفال، وقد ساعد على تنشيط حركة الكتابة وسرعتها التغيرات التي طرأت على البنية العقلية التربوية، وعلى تغيير موقع الطفل في العلمية التربوية كذلك في عملية التطوير الاجتماعي، وتحقيق تطلعات المستقبل، ويضاف إلى ذلك كله اهتمام الهيئات الثقافية والتربوية بما يكتب للطفل وتشجيعها على نشره. ولكن، على الرغم من الانتباه الجماهيري المتزايد لأدب الأطفال كنتيجة مباشرة لنجاحه التجاري، فإن المؤسسات الأكاديمية والنقدية في الشرق لم تكرس بعد جهود كافية لبحث هذا الأدب، وإن وجد بعض الباحثين الذين بدأوا يتوجهون لبحث أدب الأطفال.

ومن أهم التوصيات التربوية والنقدية والعلمية التي تحاول توجيه أدب الأطفال في العالم العربي من أجل النهوض به قدماً ما يلي:

أ‌. الابتعاد عن القصص والحكايات التي تقدم قيماً سلبية للأطفال والاهتمام بالمواضيع المستوحاة من بيئة الطفل، والتي من شأنها أن تغرس قيماً إيجابية في نفسه.

ب‌.إعتماد التراث كمصدر هام يمكن استلهام الكثير منه لخصوبته في المجتمع والمفيد من موتيفات ونصوص ممكن أن تشكل مصدر إيحاء للكتّاب، ويستشهد أصحاب هذا التوجه، على سبيل المثال بكتاب " ألف ليلة وليلة" بشكل خاص، والحكايات الشعبية بشكل عام كمصدر هام لهذا الاستلهام. ولم يكن البعد الفني هو وحده الذي يوجه هؤلاء للتنقيب في التراث، إذ أن الفكر القومي يوجههم أيضاً على اعتبار أن التراث جذر من الوعي القومي الذي يجب ترسيخه بين أبناء الأمة العربية.
ت‌.الاهتمام بقصص الخيال العلمي، وهناك الكثير من المحاولات في العالم العربي لترسيخ جذور هذا الخيال في أدب الأطفال العربي ضمن استراتيجية عامة في تقديم مواضيع علمية في عالم يسيطر عليه إنجاز المعرفة.
ث‌. الاهتمام بالإخراج الفني للكتب والرسومات الداخلية للكتاب بحيث تتلاءم مع مضمون القصة والجيل المقدمة له.
ج‌. تطوير الأساليب الفنية في النصوص المقدمة للأطفال للتخفيف من أزمة الوعظ التي باتت تسيطر على الكثير من الإصدارات المقدمة للأطفال.


.......................................................................
المرجع: http://fadelslimen.ahlamountada.com/t266-topic

أهميــة أدب الأطفــــــال



أدب الأطفال ضرورة وطنية وقومية وشرط لازم من شروط التنمية الثقافية المنشودة في عقدها الدولي، بل إن أي تنمية ثقافية تتجاهل أدب الأطفال أو تهمله ناقصة وتفتقر لجذورها لأسباب تتعلق بطبيعة التكوين المعرفي والتربوي للإنسان ولأدب الأطفال طابعه التربوي والقومي والشعري والإيديولوجي لمواجهة الغزو الثقافي والإعلامي الاستعماري.ولهذا رغم الحديث عن الضرورة الوطنية والقومية لأدب الأطفال فقد أغفلت أهمية أدب الأطفال في الوطن العربي طويلاً وما زال الكثيرون منهم يترفعون عن مخاطبة الناشئة في أدب يساعد على نماء جماهير الأطفال الواسعة، وبما تميله اعتبارات هذه المخاطبة التربوية والفنية.وإذا كنا نلحظ اهتماماً بأدب الأطفال في بعض الأقطار العربية ومنها سوريا وفي بعض أجناسه وفي الكتابة له وعنه، فإن الحاجة لهذا الأدب ضرورة تستدعيها إرادة بناء الإنسان العربي بالدرجة الأولى لما لهذا الأدب من دور كبير في عمليات التنمية الثقافية والاجتماعية والسياسية، وإن ثمة تحديات تواجه الثقافة العربية في وجه العموم والتربية العربية منها على وجه الخصوص إزاء تطوير ادب الأطفال وانتشاره إلى ملايين الأطفال الذي هم أحوج ما يكونون إليه في ظروف التحول الاجتماعي الخطيرة التي تشهدها المنطقة العربية، ولعل من أولى الصعوبات ذلك التقييد الهائل في وسائط الاتصال الحديثة، إذ تبدلت كثيراً وسائط الثقافة وتنوعت تقنيات مخاطبة الأطفال وازدادت تشابكاً وتعقيداً وتنوعت تقنيات مخاطبة الأطفال وازدادت تشابكاً وتعقيداً وتراجع أو كاد يمحي الدور التقليدي للأسرة ولا سيما الجدة والأم والمدرسة والتجمعات واللقاءات الشعبية الشفهية والعفوية وحلت محلها وسائط الاتصال الحديث والتقنيات المتطورة الهائلة في نقل الأدب إلى الأطفال ولقد أجمع أدباء الأطفال في العالم على خطورة وضع الأطفال في عالمنا الراهن والمخاطر التي تقف في وجه أدب الأطفال الجيد وأبدوا قلقهم المتزايد حيال المصائر التربوية، والتنموية لأدب الأطفال، وتتوالى اعترافات هؤلاء الأدباء ورجال التربية في أكثر من مكان في المعمورة داعية إلى الدفاع عن الأطفال ضد الأدب الرديء.ويؤلف أدب الأطفال دعامة رئيسية في تكون شخصيات الأطفال عن طريق إسهامه في نموهم العقلي والنفسي والاجتماعي والعاطفي واللغوي وتطوير مداركهم وإغناء حياتهم بالثقافة التي نمسيها ثقافة الطفل وتوسيع نظرتهم إلى الحياة وإرهاف إحساساتهم من إطلاق خيالاتهم المنشئة وهو ليس أداة بحد ذاته لفائدة الطفل بقدر ما هو أداة للنهوض به من خلال قدرته على تنمية عملياته المعرفية المتمثلة بالتفكير والتخيل والتذكر.

أهـــــــداف أدب الطفــــــــل


ونحن ماذا نريد من أدب الطفل؟ إننا نريد منه أن يحقق لنا عدداً من الأهداف الكثيرة التي تدخل تحت أربعة أهداف رئيسة هي:

1 - أهداف عقدية.2 - أهداف تعليمية.3 - أهداف تربوية.4 - أهداف ترفيهية.

وذلك التقسيم لكيلا تتداخل الأفكار، وإلا فكل الأهداف تدخل تحت الهدف العقدي؛ لأننا أمَّةٌ عقيدتنا تشمل جميع شؤون الحياة الكبيرة منها والصغيرة.

1 - الهدف العقدي: أهل كُل أمَّة كتبوا أدبهم مستمدين ذلك من عقائدهم، فتجد آثار تلك العقائد ظاهرة في آدابهم جليَّة، وبما أن ديننا الإسلام خاتم الأديان والمهيمن عليها وجب علينا أن يكون هذا الأدب معبراً عن تلك الحقيقة، فنجعل عقيدتنا تصل إلى الأطفال عن طريق الربط بينها وبين جميع حواسهم وملاحظاتهم ومداركهم؛ لأنه لا خوف من ذلك؛ فعقيدتنا لا تصطدم بشيءٍ من الحقائق العقلية، فتكون كلمة التوحيد موجودة في ذلك الأدب حتى تنمو معه. ولقد حرص الإسلام على أن يكون أولَ ما يطرق سمع الصبي الشهادتان، وكان سلفنا أول ما يحرصون عليه أن يتكلم الطفل بالشهادة، فتنمو معه ويزداد حبُّه لها.

يقول الغزالي: «اعلم أن ما ذكرناه في ترجمة العقيدة ينبغي أن يقدم إلى الصبي في أول نشوئه ليحفظه حفظاً لا يزال ينكشف له معناه في كِبَرِه شيئاً فشيئاً».

لا بد من ترسيخ حب الله ـ سبحانه وتعالى ـ ومعرفة قدرته، وأنه خالق الإنسان ومسيِّر الكون، وأن المرجع والمآل إليه، فينشأ الطفل غير مشوش التصور وضعيفه، تهزُّه أول كلمة شك، أو ينساق وراء الجهل، فيقع في الشرك أو البدع المهلكة.

وما أجمل تلك الأناشيد التي تمجد الخالق وتحث على التدبر في مخلوقاته، أو تلك القصص والصور التي تزيد الطفل يقيناً بعظمة الخالق وقدرته، فيزداد حباً لربه ويقيناً بعقيدته التي تدعوه إلى التضحية في سبيل الله كما فعل سلفه الصالح.

ومن تلك الأهداف العقدية محبة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - والأنبياء والرسل، وذلك عن طريق السيرة النبوية وقصص الأنبياء المستمدة من القرآن الكريم والسنة الكريمة لا من الإسرائيليات، فما أروع تلك القصص عندما تكون تفسيراً مبسطاً لقصص الأنبياء والمرسلين التي وردت في القرآن، فيزداد ارتباطه بالقرآن، ويعلم علم اليقين أنه المصدر السابق لتلك القصص، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فيكون ذلك درعاً للدفاع عندما يصل إليه المشككون، كما يصبح له ذلك طريقاً لتعلم القرآن وقراءته ومحبته والارتباط به. ومن الأهداف كذلك تحبيب الأطفال بالرسول - صلى الله عليه و سلم -، ومعرفة حقه، ووجوب طاعته؛ ففي عرض سيرته مجملة أو مقسمة خير مرسخ لتلك المحبة، والتركيز على صلته بأصحابه وعرض محبتهم له وفدائهم له، وما أكثر تلك المواقف القصصية في سيرته وسيرهم.

كما تعرض لهم علاقته مع أهل بيته، وليكون الطفل على دراية بدور الأم والأب والأولاد، فلا يكون ذلك غرضاً يرمى به عند الأقلام المسمومة.

ولا بد في أدب الطفل من استلهام كل أمرٍ عقدي من القرآن الكريم؛ حتى يعرف الطفل عن طريق تلك الآداب أن القرآن مصدر عقيدته لا يدخله شك ولا شبهة ليكون ذلك خير دفاع في نفسه في وجه تيارات الكفر والضلال، فينشأ الطفل قادراً على التكيف لا تتنازعه الأهواء، ويكون أكثر اتزاناً؛ لأن العقيدة الصحيحـة غُـرسـت في قلبه وفكــره بتمثلهـم لها عـن طـريق تلك الآداب.

يقول الإمام الغزالي: «ويرسل إلى المكتب مبكراً فيتعلم القرآن وأحاديث الأخيار، وحكايات الأبرار ليُغرَس في نفسه حب الصالحين».

وليس الأمر في ذلك بحشو أدب الطفل بتلك الأسس حشواً، بل تكون أسساً يركز عليها ذلك الأدب. فقد تكون القصة أو التلوين أو الفيلم أو الأنشودة في بابها أو تحوي بين ثناياها تلك الأسس لتصل إلى الطفل مقرونة بشيء من المحسوسات؛ لتكون أسرع رسوخاً في ذهن الطفل، مبسطة حتى يمكن لعقل الصغير إدراكها، وفي القرآن الكريم أمثال لذلك من ضرب الأمثال على التوحيد، وعظمة الخالق، وقصص النبيين.

2 - الهدف التعليمي:لا بد أن يضيف الأدب إلى أهله شيئاً قد يكون مفيداً أو ضاراً؛ وأُمَّـةُ الإسلام يجب أن يضيف أدبها ـ أيًّا كان نوعه ـ ما يفيد سوادها ـ ومن ذلك أدب الأطفال الذي يجب أن يستغل حب الأطفال للاستطلاع والمعرفة. يقول عبد الفتاح أبو مِعال: «ولما كان الإحساس بالحاجة إلى المعرفة عند الأطفال جزءاً من تكوينهم الفطري لأن غريزة حب الاستطلاع تنشأ مع الطفل وتنمو معه، ومحاولة الطفل التعرف على بيئته تعتبر من العوامل الهامة التي إذا عولجت بحكمة؛ فإن ذلك يؤدي إلى تنمية ما يمكن أن يكون لديه من إمكانات وقدرات».

ومن ذلك أن يكون هذا الأدب يدرب الطفل على قراءة القرآن، وإجادة تلك القراءة مع فهم مبسط لمعاني ما يقرأ لكي يتذوق القرآن ويفهم ما يقرأ. وفي القرآن رصيد ضخم للمعارف بأنواعها مما يفتح عقل الطفل ويزيد تعلقه بكتابه؛ ففي بعض سور القرآن كسورة الفيل، والمسد، والشمس، قصص مبسطة وقصيرة تناسب الأطفال. وكلما تقدم الطفل كان الأدب مراعياً لذلك التقدم، كما يتعلم عن طريق الأدب ما يُقوّم لسانه من لغته العربية، فيزداد تعلقاً بها ومحبة لها، مع مراعاة القاموس اللفظي للطفل، ولذلك لا يستطيع كل أديب الكتابة للأطفال.

وليكن الأدب محفزاً الطفل على اكتشاف كل جديد، ومعرفة خفاياه من علوم دنيوية تحيط به كمكونات جسم الإنسان وآليته، وخلق الحيوانات والأرض والأفلاك وغيرها، ليعرف إبداع الخالق وعظمته مع ربط ذلك بالقرآن الكريم الذي يحوي الكثير منها. كما يعلمه الأدب علوم الإنسان كالتاريخ والجغرافيا والفيزياء والحاسب الآلي والأقمار الصناعية؛ ليشبع في نفسه حب المعرفة ولتنمية ما لديه من هوايات لتصبح مهارات يتميز بها. قال محمد بريغش: «وأدب الطفل يعين على اكتشاف الهوايات والحصول على المهارات الجديدة، ويعمل على تنمية الاهتمامات الشخصية عند الطفل».

ويمكن تشجيعه على استعمال تلك المعارف في حديثه مع غيره، وفي إلقائه ومخاطبته للجمهور، ولنعلم مدى فائدة تلك الآداب للطفل لننظر إلى الأفلام المتحركة المدبلجة أو المنتجة؛ فلغتها الفصحى علمت أكثر الأطفال هذه اللغة المحببة، وأصبح السواد الأعظم من أطفالنا المتابعين لها يعون ويفهمون لغتهم الفصحى وإن لم يستطيعوا الكلام بها بشكل جيد، وظهر أثر ذلك في كتاباتهم، فزادت مفردات الفصحى وأساليبها، وأثَّرت في حديثه وكتابته.

3
- أهداف تربوية:إن التربية التي يتلقاها الطفل عن طريق الأدب ليست بأقل مما يتلقاها في مدرسته أو على يد والديه أو عن طريق مجتمعه؛ لأن الطفل عندما تكون هذه التربية بالأدب أياً كان نوعه يقرؤها أو يسمعها أو يراها؛ فإنها ترسخ في ذهنه؛ فابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عندما أوصاه الرسول - صلى الله عليه و سلم - بالوصية الجامعة كان غلاماً، ورغم ذلك طبق تلك النصيحة ونقلها إلى غيره من الناس، وطبعت حياته بطابعها الإيماني.

فالطفل بطبعه ميال إلى تقليد غيره من الكفار بالحسن وبالقبيح؛ فالتربية لا بد أن تراعي ذلك الجانب؛ فإنه عندما يرى فيلماً أو يقرأ أو يسمع قصة يتمثل أو يحاول أن يتمثل دور البطل أو الشخصية التي تناسبه فيها، فيحاول قدر الإمكان تقليدها؛ لذلك وجب علينا أن نستفيد من ذلك وخاصة في الأدب المرئي للطفل؛ لأنه أســهل طريــق للتربية لا يحتاج إلى كبير جهـد وعناء.

إذن يجب أن يكون هذا الأدب مربياً للطفل على الأخلاق الحسنة الفاضلة متصفاً بالتوحيد؛ فما أحسن تلك الأفلام المتحركة أو غيرها التي تصور طفلاً ينشأ على الفطرة الإلهية موحداً متصفاً بأخلاق حسنة وصفات نبيلة يتمثلها الطفل ويعجب بها أيما إعجاب، وما أكثر ما بلينا بتقليد أطفالنا لكل بطل أجنبي بسبب قصور أدب الطفل المرئي لدينا، إن لم نقل انعدامه، فجلب لنا جيلاً منفصلاً عن أمته، بل وعن محيطه الصغير ممن هم أكبر منه سناً، وما أعظم تأثير قصص أبناء الصحابة والصغار الصالحين؛ لأنه سيتمثل تلك المواقف لتصبح جزءاً من تكوينه.

لا بد أن تكون الأهداف التربوية في هذا الأدب أهدافاً سامية منتقاة من تاريخ أمتنا، لا بد أن ننمي فيهم عن طريق أدبهم روح الجهاد وبذل النفس والمال في سبيل ديننا؛ لأن التربية الأنانية وحب الذات قادنا لنكون أمة كغثاء السيل الذي أخبرنا به النبي - صلى الله عليه و سلم -، كما ننمي فيهم روح المبادرة والقيام بالأعمال المفيدة، بل أن ننمي فيهم انتظار المعجزات التي لن تكون، ونربي بهذا الأدب الاعتماد على القرآن والسنة لتصديق أمر ما بدلاً من تحكيم غيرنا الذي قادنا لنؤمن بالخرافات والخزعبلات، فانتشر كثير من المسلمين بين القبور والقباب، وضاعت هممهم بين الأناشيد والأذكار الصوفية، ونجعل هذا الأدب يطبعهم بطابع العزة والأنفة وعدم الانحناء أمام ملذات الدنيا، ويصور لهم أن الحياة خير وشر وسعادة وعناء، حتى نبعدهم عن اليأس والضغوط والتشاؤم، ولا زلنا نتذكر تلك القصص المفزعة عن السحالي والوحوش والعفاريت التي جبلتنا على الخوف والرهبة من كل شيء، فلا بد أن يكون هذا الأدب منمياً لأطفالنا على حب الجهاد وعدم الخوف؛ لأن تلك التربية قادت المسلمين لأن يكونوا أيتاماً على مأدبة اللئام.

4 - الهدف الترفيهي:لا بد أن يكون هذا الهدف داخلاً في الأهداف السابقة؛ لأن الطفل يحب التسلية والترفيه ويمل من الجد؛ فعندما نقدم له العقيدة والتعليم والتربية عن طريق الترفيه فلا بد أنه سيُقبل عليها وتنغرس في ذهنه أكثر مما لو كانت خالية من التسلية والترفيه. ولا أدل على ذلك من تعلق التلاميذ بالأفلام المتحركة، رغم أهميتها في التعليم والتربية إلا أننا نجعلها للترفيه. قال عبد الفتاح أبو مِعال: «والفيلم المصور المسجل بالصوت والمصاحب للحركة يساعد الأطفال على إيصال المادة التعليمية إلى جميع فئات الأطفال؛ فهذه العناصر: الصوت والصورة والحركة، تقوي سرعة البديهة والذاكرة، وتغرز القدرة على الفهم والحفظ».

لكن طلب تلك التسلية والترفيه للطفل لا يصرف هذا الأدب إليه خاصة بدون نظر إلى الأهداف السابقة؛ لأنها المهمة وهو الوسيلة، لننظر إلى واقعنا حينما صرفنا أطفالنا نحو التسلية؛ فكثير من آداب الطفل نقصد بها التسلية والترفيه لكنها غرست في نفوسهم ما يصادم الدين والأخلاق؛ لأنه لا يوجد أدب ترفيهي منعزل عن الأهداف الأخرى؛ فالطفل عندما يلون قصة أو يشاهد فيلماً أو يقرأ فإنه يستمتع بذلك ويتسلى به، ولكنه يكتسب من تلك التسلية قيماً ومفاهيم إن صيغت بما نريد أفادت، وإن صاغها غيرنا قد تفيد ولكنها تضر أيضاً، فهي كالخمر والميسر حينما قال عنهما الله ـ تعالى ـ: {وَإثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} [البقرة: 219].

واقع أدب الطفل:

هل حققنا هذه الأهداف؟ لا شك أننا لم نحقق للطفل تلك الأهداف ما عدا هدفاً واحداً هو الهدف الترفيهي. لماذا؟ لأنه هدف لا يحتاج إلى عمل وعناء وفكر كبير، نقوم بحشو الخيال الكاذب في قصة أو خلافها ثم نعطيه الطفل رغم خطورته. يقول باحث : «هناك فارق بين الخيال من جانب، وبين الكذب وعدم الصدق من جانب؛ فالأطفال يحبون سماع الحكايات التي يعتقدون أنها ممكنة الحدوث وهم لا يرفضون الأحداث الخارقة».

أو نقوم باستيراد ما يطرح لنا من مزابل الأمم الأخرى النصرانية (أمريكا) والوثنية (اليابان) وغيرهما ونسرع به إلى أطفالنا؛ فنحن نقصد به الترفيه، وغيرنا له أهداف أخرى يغرسها فيه.

يقول حازم العظم: «إن معظم ما تنشره دور النشر للأطفال مترجم أو مؤلف بغير خبرة كافية؛ فالأدب الخاص قليل ويمر بأزمة وجود، وهذه الأزمة أتاحت لبعض الناشرين في غيبة الرقابة والنقد: البحث عن مجلات وكتب الأطفال الرائجة [أقول والأفلام المتحركة ولعب الكمبيوتر] فقدموها لأطفالنا مترجمة بالصور نفسها بغير تمحيص، مع أنها تحوي قيماً تربوية غير ملائمة لعقيدتنا وقيمنا الروحية، أو مرفوضة حتى في البلاد التي تصدر عنها».

ويقول عبد التواب يوسف: «والأطفال لدينا اليوم ضاقوا بسذاجة الكتب التي تسمى: (كتب الأطفال)، وضاقوا ببساط الريح وسندريلا وغيرها».

بل بُلينا بمن يكتب قصصاً للأطفال تهدي إلى الخوف والجبن بدل أن تهدي إلى الشجاعة والجهاد، وتدعو إلى الركون إلى الحظ كقصص السحرة والشياطين والعفاريت.

يقول الدكتور محمد شاكر سعيد: «إن كثيراً مما كتب للأطفال في واقعه ليس صالحاً للأطفال لتجاوزه مستويات الأطفال، أو لتجاوزه الجانب التربوي المناسب للأطفال، أو لعدم تضمنه قيماً أخلاقية تسهم في تربية الأطفال وتنشئتهم».

ولاحظ حازم النعيمي في تحليله لقصص مجلة عربية للأطفال فقال: «إن كثيراً من هذه القصص يسيطر عليها اتجاه ينقص دور المرأة في مجتمعنا العربي، كما أن الأفكار الواردة فيها تعبر عن تبني مفاهيم خاطئة عن قدرات المرأة ووظيفتها الاجتماعية وسماتها الشخصية وسلوكها».

وأدب الطفل مجال واسع لنشر التبعية الثقافية والإعلامية؛ إذ يستخدمه الاستعمار لغزوه الثقافي والإعلامي، ويتلقى الطفل المنتوجات الأدبية والفنية الغزيرة في شتى الفنون والوسائط بقصد التأثير على تكوين الناشئة، والترويج للنمط الثقافي التابع.

لذلك أفرز لدينا مفاهيم خاطئة أنتجت انفصالاً بين الطفل وعقيدته ومجتمعه؛ لأنه يرى ما يصادم ما يقال له وفي النهاية يكون عقل الطفل مجالاً للصراع.

كما يركز كثير من كتاب الأطفال على النزعة الفردية التي تسير الحدث دون ذكر للمجتمع المحيط بالبطل؛ مما يجعل الطفل معتزاً بذاته ميالاً للانفراد برأيه مهملاً آراء الآخرين. وكما أن الكتابة موهبة فهي أوضح في الكتابة للصغار؛ لأنك تتعامل مع مصدق لما يراه أو يسمعه أو يقرؤه، ولقد بُلي المسلمون بحفنة من الجشعين الذين لا يحتسبون لله شيئاً مما يعملون، فلم يشجعوا أصحاب المواهب في الكتابة للأطفال، ولم يسمحوا لهم بالنزول إلى الميدان؛ مما جعل الكتاب المتخصصين نادري الوجود. ولكننا نلحظ منذ عقد من الزمن أن جيل الشباب المسلم بدأ بنشر ما كتبه المتخصصون قبل ردح من الزمن وبنشر الجديد مما كان له أطيب الأثر؛ حيث يجد الأب المسلم ما يطلب في كثير من الأحيان لأطفاله، ولا بد أن نعي أننا نصارع عدواً شرساً له باع طويل في التعامل مع أدب الطفل إن لم نشمر ساعد الجد لم نلحق به، ناهيك عن أن نسبقه.

الجمعة، 20 أبريل، 2012

اختيــــــار كتــب الأطفــــال


إن كتب الأطفال بدأت تنتشر انتشاراً واسعاً في العالم. وهذه ظاهرة تلفت النظر، ولاسيما إذا أضيفت إلى كتب أدب الأطفال: المجلات الجميلة الخاصة بالصغار، والزوايا التي تخصصها لهم صحافة الكبار، وركن الأطفال في الإذاعة والشاشة الصغيرة والأفلام السينمائية الكثيرة التي توجّه إليهم، ومسرح الأطفال، ومسرح العرائس والدمى المتحركة، والألعاب الكثيرة التي تصنع لهم، والأغاني والأناشيد التي تنظم وتلحن لهم.وتبقى المشكلة محصورة في اختيار الأفضل.
ويمكن اغتنام هذه الفرصة لذكر بعض المعايير التي تصلح في انتقاء كتب الصغار، وفي مقدمة هذه المعايير ما يلي: ـ

 الكتاب السهل: وهذا يعني تقديم الكتب السهلة بشرط عدم احتقار الطفل، وإدراك أن كلمة «سهل» لا تعني التكليف المصطنع في التسهيل والتبسيط.

ـ الكتاب المناسب: وهذا يتعلق باستجابة الطفل العفوية والمباشرة لدى لقائه الأول بالكتاب وإعجابه به أو عدم إعجابه، والالتفات إلى الخصائص الكامنة في السخرية والفكاهة والضحك والتلاعب بالكلمات.

ـ الكتب المستجيبة لمراكز الاهتمام وفق شرائح الأعمار: فالطفل يمرّ في :عمر التخيل الذي يتصوّر فيه الحيوانات أناساً تتحدث والأشياء ذوات أرواح تتحرك، وعمر التذوق الصريح للحكاية المعبّر عنه بالكلمات، وعمر تذوق المغامرة وهو العمر الذي يهتم فيه القارئ الصغير بالعالم الإنساني المعاصر ويطرح فيه على نفسه أسئلة أكثر حدّة تتصل بالراشدين والمجتمع ومعنى الحياة الإنسانية.ولكن يجب أن يكون الكتاب الجيد الذي يتحدث إلى الصغار هو في الوقت ذاته، كتاباً ليس له عمر وليست له حدود.

ـ الكتاب الذي يواجه الموضوع مواجهة تميل إلى الشمول: إذ قد يفتن الطفل بكتاب يناقش عدة موضوعات وفيها معضلاته ومراكز اهتمامه الشخصي ككرة القدم، والدراجة النارية، وغير ذلك. وقد يميل إلى قراءة الكتب التي تتجاوز قدراته وتكون بعيدة عن الراشدين.

ـ الكتاب الذي ينطوي على العقدة والشخصيات الساحرة، والبطل المرموق والتغيرات اللاهثة.

 ـ والكتابة نفسها في الكتاب هي معيار أساسي: والمقصود هنا الكتابة التي تخلق عند الطفل القارئ الرغبة بقلب الصفحة والاستمرار بالقراءة والجري لاهثاً حتى النهاية بدلاً من التثاؤب والنعاس. والكتابة يجب أن تكون كتابة هذا الزمن وبلغته، مع احترام لغة الطفل. ثم إن الكتاب الجيد هو الذي يستطيع الراشد أن يأخذ منه المتعة كالطفل تماماً. وللراشد أن يختار الكتب للأطفال على أن يستعين بآراء نقاد أدب الأطفال وأن ينتقي الكتب التي تسمو بالإنسان وترفع من خلقه، وتزيد معلوماته، وتجعله يفكر بالآخرين قبل أن يفكر بنفسه.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من أبرز كتابه في الوطن العربي